سعاد الحكيم

136

المعجم الصوفي

لعيني ولشهودي ، فواخيت بين الايمان والعيان 18 وهذا عزيز الوجود في الاتباع . فان مزلة الاقدام للاكابر انما تكون هنا : إذا وقعت المعاينة لما وقع به الايمان فتعمل على عين [ اي عن شهود ] لا على ايمان فلم يجمع بينهما . . . والكامل من عمل على الايمان مع ذوق العيان وما انتقل ولا اثر فيه العيان . . . » ( ف 3 / 323 ) . * * * * وقد فسر شيخنا الأكبر الايمان من خلال التوازن النفسي الذي يعطيه للشخصية بل جعله عين ذلك التوازن ، هذا التوازن هو في الواقع ثمرة الوصول 19 . ولكنه فارق علم النفس الحديث بجعله الايمان فعلا سلبيا المؤمن فيه قابلا للايمان وليس فاعلا له ، فالايمان نور من اللّه وهو هديته لأهل منته وأحبابه . يقول ابن عربي : « الايمان ، هو عبارة عن استقرار القلب وطمأنينة النفس . وذلك ان العبد لما كان طالبا لربه مترددا في طلبه مرة إلى الوثن ومرة إلى الشمس والقمر ومرة إلى النيران ، وهو في ذلك كله متحير 20 لا يستقر ولا يسكن ، فلما علم اللّه منه صدق القصد أفاض على قلبه نور الهداية فاستقر القلب واطمأنت النفس . . . » ( تذكرة الخواص فقرة 78 ) . « . . . ان حقيقة الايمان كالشمس : تشرق على بصائر القلوب دون حجاب . . . ويعبر عنه في اصطلاح القوم باسفار صبح الكشف وهو : مقام عين اليقين . فإذا حالت بينهما غيوم الغفلات والهوى نقص الاشراق . . . فإذا ذهبت الغيوم والهوى زاد في اشراقه فاستقر القلب واطمأنت النفس وانبسطت الجوارح للعبودية 21 . فالنور 22 هدية اللّه لأهل منته 23 وأحبابه وأوليائه والسعداء من عبيده » . ( تذكرة الخواص فقرة 79 ) . « . . . اسم المؤمن 24 فلأنه استقر واطمأن عن الترداد والجولان في طلب ربه . . . » ( تذكرة الخواص فقرة 82 ) . - - - - - ( 1 ) يورد الحديث تفصيلا لهذه النقطة حيث نجد الايمان في مرحلة بين الاسلام والاحسان ، الاسلام من حيث إنه تصديق اللسان والايمان تصديق القلب بالغيب ، والاحسان تصديق - - - - -